هيدر دُسُر

التحليل الببليومتري المتقدم لأبحاث التسويق

التحليل الببليومتري المتقدم لأبحاث التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي

شهدت أبحاث التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي (SMM) تطورًا متسارعًا وتحولًا جذريًا خلال العقد الأخير، حيث انتقلت هذه الوسائل من كونها قنوات ترويجية بسيطة إلى محاور أساسية في استراتيجيات التسويق الحديثة. يهدف هذا التقرير إلى تقديم صورة شاملة ومفصلة حول الاتجاهات البحثية، وتحديد الهيكل الفكري الذي يقوم عليه هذا المجال، وتحليل أبرز المساهمين فيه، والأهم من ذلك، استشراف الفجوات البحثية الناشئة حتى عام 2025. يستخدم هذا التحليل منهجية ببليومترية صارمة لتركيب الأدبيات الأكاديمية وتقديم خريطة معرفية دقيقة، تُمكن الباحثين والممارسين من توجيه جهودهم نحو مسارات ذات أهمية استراتيجية قصوى.

الإطار الزمني للنمو الاستراتيجي لأبحاث التسويق الاجتماعي

1- النمو الزمني والانفجار المعرفي (ما بعد 2015)

يُظهر المسار التاريخي لأبحاث التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي نمطاً واضحاً من السرعة المفاجئ بعد فترة تأسيسية بطيئة. كانت الأبحاث في هذا المجال “بالحد الأدنى” قبل عام 2014، حيث لم تكتسب زخماً حقيقياً إلا بعد عام 2015. هذا النمو السريع أدى إلى ذروة متوقعة في الإنتاج البحثي في عام 2024، مما يؤكد النضج السريع للمجال الأكاديمي. على سبيل المثال، سجل عام 2022 تحديداً أعلى عدد من المنشورات، مما يشير إلى أن الموضوع أصبح تياراً أكاديمياً مركزياً يستقطب اهتماماً عالمياً واسع النطاق.

ويُبنى الفحص المنهجي لهذا الانفجار المعرفي على تحليلات دقيقة لكميات هائلة من البيانات. فقد اعتمدت دراسات ببليومترية حديثة على فحص قواعد بيانات رئيسية، مثل Scopus، حيث أظهرت إحدى المراجعات الشاملة البحث عن 18,844 منشوراً مبدئياً يتعلق بالتسويق عبر المنصات الاجتماعية. وبعد تطبيق معايير الاختيار الصارمة، تم تصفية هذه المنشورات إلى 1872 مقالة ذات صلة للتحليل العميق.

إن وصول حجم الإنتاج البحثي إلى هذه الذروة  يشير إلى أن مجال التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتجاوز مرحلة التوصيف والبحث الوصفي، وينتقل إلى مرحلة تتطلب البحث التنبؤي والاستراتيجي. يفرض هذا النضج على الباحثين توجيه جهودهم نحو الأسئلة المعقدة المتعلقة بالتطبيق العملي لنتائج البحوث في سياقات مختلفة، لا سيما في فهم آليات التأثير بدلاً من مجرد قياس الارتباطات. وعليه، يجب أن تركز الأبحاث المستقبلية بشكل أساسي على دراسة الآليات السببية لتأثير SMM على سلوك المستهلك وقرارات الشراء.

2- الأدوات والمنهجيات الببليومترية المستخدمة

تُعتبر المنهجية الببليومترية أداة تحليلية محورية لـ “توليف المعرفة” و “استعراض الأدبيات” في مجال التسويق. وتعتمد الدراسات الحديثة في هذا المجال على مزيج من الأدوات والبروتوكولات لضمان الدقة والشفافية.

لضمان الاختيار المنهجي للمقالات، يتم بشكل متكرر استخدام إطار عمل PRISMA (Preferred Reporting Items for Systematic Reviews and Meta-Analyses) في المراجعات، مما يعزز الشفافية والدقة في تحديد المنهجية وتطبيق معايير الإدراج والاستبعاد.

أما على صعيد التحليل المكاني المعرفي ورسم الخرائط، فيُعد برنامج VOSviewer الأداة المفضلة لدى الباحثين في هذا المجال. يتم استخدام VOSviewer لإنشاء خريطة دقيقة للمجال الفكري مما يتيح تحديد شبكات التعاون بين المؤلفين، وعلاقات المجلات، وتحديد التجمعات الموضوعية (Thematic Clusters).

يساعد استخدام VOSviewer في التحليل المشترك للكلمات المفتاحية في تحديد “قوة الارتباط الكلية” (Total Link Strength) للشبكات الناشئة، مما يتجاوز مجرد عد تكرارات الكلمات. وقد كشفت تحليلات الكلمات المفتاحية الأكثر شيوعاً عن تجمعات بحثية قوية تدور حول: نية الشراء (Purchase intention)، سلوك المستهلك (Customer behavior)، استراتيجية التسويق، والمشاركة مع العملاء (Customer engagement). يؤكد هذا التركيز أن المخرجات التسويقية القابلة للقياس تظل هي الأهمية الأساسية التي تسعى الأبحاث الأكاديمية إلى تفسيرها.

أدوات التحليل الببليومتري الرئيسية في أبحاث التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي

الأداة/المنهجية الهدف التحليلي المساهمة في ‏SMM
Scopus / Web of ‎Science
جمع البيانات الأولية وضمان ‏الجودة الأكاديمية.‏
تحديد نطاق الأدبيات القائمة.‏
VOSviewer
رسم الخرائط المعرفية وتحليل ‏الكلمات المشتركة.‏
تحديد التجمعات المواضيعية (‏Clusters‏) ‏واتجاهات البحث.‏
إطار ‏PRISMA
ضمان الاختيار المنهجي الشفاف ‏للمقالات.‏
تعزيز دقة المراجعات الببليومترية ‏والمنهجية.‏

كيف تفكر الأبحاث في التسويق عبر وسائل التواصل، ومن هم الرواد في هذا المجال

1- المقالات الأساسية التي أسست المجال وأهم الاستشهادات

إن تحديد الأعمال التأسيسية التي شكلت الأطر النظرية لأبحاث التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعد أمراً حاسماً لفهم التطور المعرفي للمجال.

على الرغم من التقدم التكنولوجي الهائل منذ ذلك الحين، لا تزال مقالة Kaplan, A. M., & Haenlein, M. (2010) بعنوان “Users of the World, Unite! The Challenges and Opportunities of social media” هي المنشور الأكثر استشهاداً في الأدبيات. وتشير هذه الهيمنة المستمرة لمقالة نشرت في بداية العقد الماضي إلى وجود تأخر مفاهيمي أو “تخلف نظري”؛ إذ أن الأسس النظرية الأساسية التي تأسس عليها المجال قد لا تكون كافية لتفسير ظواهر التسويق الحديثة والمعقدة، مثل دور المؤثرين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي أو تأثير التكنولوجيا الغامرة (AR/VR). يكمن التحدي الأكبر للبحث الأكاديمي الحالي في تطوير أسس مفاهيمية جديدة، تتجاوز نماذج الاتصال والشبكات الأولية، لشرح التفاعل بين هذه التقنيات المتقدمة والسلوك الإنساني.

بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر مقالة Kozinets بعنوان “Networked narratives: Understanding word-of-mouth marketing in online communities” من أبرز المقالات تأثيراً في تحديد آليات التسويق الشفوي عبر الإنترنت. وعلى مستوى النشر الدوري، فإن مجلة “Journal of Business Research” تُعد المجلة الأكثر تأثيراً في هذا المجال. أما المؤسسات الأكاديمية الرائدة من حيث عدد الاستشهادات، فهي ESCP Business School و North-West University.

كلام ممكن تشوفه معقد ولكنه الطريق الصحيح للعمل فى التسويق بشكل علمى متقدم يعتمد على الابحاث وقراءة الوضع الحالى والمستقبلى
SAYED ALI
SAYED ALI
Business developer
التحليل الببليومتري المتقدم لأبحاث التسويق

2- أداء الباحثين وتأثيرهم ودورهم القيادي في المجال

يكشف التحليل الببليومتري عن تباين بين مفهوم الإنتاجية الكمية ومفهوم التأثير النوعي في الأبحاث. يُعتبر الباحث Dwivedi, Yogesh K. المؤلف الأكثر إنتاجية في هذا المجال ، وتتركز جهوده البحثية الحديثة على صياغة مستقبل أبحاث التسويق الرقمي والاجتماعي. في المقابل، يُصنف
Eunju Ko كالمؤلف الأكثر تأثيراً (High-impact author) بناءً على مقاييس الاستشهاد.

أما على الصعيد الجغرافي، فتتصدر الولايات المتحدة المشهد البحثي كالدولة الأكثر تأثيراً ومساهمة. تشير هذه الهيمنة الجغرافية الغربية بالضرورة إلى وجود تحيز بحثي ولغوي؛ حيث تقود هذه الهيمنة إلى تباينات إقليمية صارخة في الناتج البحثي العالمي، لا سيما في المناطق غير الغربية. غالباً ما تفترض الأسئلة البحثية والسياقات النموذجية في هذه الأبحاث سياقات ثقافية غربية، مما يستلزم بالضرورة تركيز الجهود على البحث المترجم ثقافياً لفهم كيفية عمل SMM في الأسواق غير الغربية، خاصة في ضوء التحديات اللغوية المتعلقة باللغة العربية وتنوع اللهجات.

المعيار المساهم الرئيسي نوع المساهمة
المؤلف الأكثر إنتاجية
Dwivedi, Yogesh K‏.‏
إنتاج غزير، التركيز على تحديد ‏الاتجاهات المستقبلية.‏
المؤلف الأكثر تأثيراً
Ko, Eunju
تأثير استشهادي عالٍ.‏
المقالة الأكثر استشهاداً (‏Seminal ‎Paper‏)‏
Kaplan‏ & ‏Haenlein ‎‎(2010‎‏)‏
وضع الأطر النظرية للتحديات والفرص.‏
الدولة القائدة
الولايات المتحدة
الهيمنة في الإنتاج الأكاديمي المؤثر.‏

الاتجاهات البحثية الناشئة في عصر التحول الرقمي (2024–2025)‏

التكامل المتقدم للذكاء الاصطناعي (‏AI‏) في التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي

يمثل الذكاء الاصطناعي حالياً نقطة الالتقاء المنهجية الأبرز بين الإدارة والتسويق وعلوم الحاسوب.

1- ‏ دور الذكاء الاصطناعي في تحليل المستهلكين والتخصيص الفائق

سلوك المستهلك

يُعد تبني الذكاء الاصطناعي تحولاً إلزامياً للشركات الراغبة في البقاء في الأسواق التي “يهيمن عليها البيانات”. وتتمثل القيمة المضافة للذكاء الاصطناعي في تحقيق كل من الكفاءة التشغيلية والفعالية الاستراتيجية. تشير الدراسات إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي يساهم في تقليل التكاليف التشغيلية للشركات بنسبة تصل إلى 54%.

أما على صعيد الفعالية، فيستخدم 88% من المسوقين الذكاء الاصطناعي لزيادة مشاركة العملاء من خلال تقديم تجارب مخصصة وسلسة عبر نقاط اتصال متعددة. تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات الضخمة، سواء كانت مهيكلة (مثل سجلات الشراء) أو غير مهيكلة (مثل الصور ومقاطع الفيديو والمنشورات الاجتماعية). باستخدام الرؤية الحاسوبية وتحليل المشاعر، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف الأنماط والتفضيلات الخفية للمستهلكين، مما يسمح بتوجيه رسائل تسويقية أكثر دقة وملاءمة في الوقت الفعلي.

كما أن الذكاء الاصطناعي أصبح محورياً في إدارة المؤثرين، حيث يساعد في تحديد المؤثر المناسب بناءً على التركيبة السكانية الدقيقة ومستويات مشاركة الجمهور، ويسهل اكتشاف المحتوى الأفضل أداءً، بل ويساهم في مكافحة الاحتيال من خلال رصد الارتفاعات الكبيرة في عدد المتابعين أو الحسابات المزيفة.

يشير هذا الاندماج إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد خيار تكتيكي، بل يمثل ضغطاً تنافسياً يفرض على الشركات التي ما زالت تعتمد على النماذج التقليدية أن تتحول. وبالتالي، يجب أن تتضمن الأبحاث المستقبلية حول SMM مكوناً جوهرياً من علوم الحاسوب، حيث تتطلب الاستراتيجيات الرقمية الحديثة مهارات في التحليل المتقدم “والنمذجة التنبؤية” وتحويل البيانات إلى إجراءات استراتيجية.

2- ‏ الآثار الأخلاقية والتحديات المتعلقة بالشفافية والمؤثرين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي

على الرغم من مكاسب الكفاءة، يثير التقاطع بين الذكاء الاصطناعي وتسويق المؤثرين تحديات أخلاقية خطيرة، لا سيما في سياق الشفافية. يُلاحظ أن المؤثرين المولّدين بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لا يمكنهم تقديم توصيات أو مراجعات حقيقية للمنتجات، مما قد يؤدي إلى إضعاف ثقة العلامة التجارية، وقد يراهم المستهلكون “مُصممين بشكل مفرط”. هذا يمثل تناقضاً جوهرياً بين السعي لتحقيق الكفاءة القصوى عبر الأتمتة (مثل إدارة العقود والمحتوى)، والتهديد الذي يواجه الثقة المستهلك.

في الوقت الحالي، لا يزال التنظيم القانوني للمؤثرين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي نادراً، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن احتمالية التلاعب بالمستهلكين. وعلى الرغم من أن بعض الأسواق (مثل إسبانيا) قد بدأت بالفعل بفرض الشفافية في الحملات المدفوعة للمؤثرين، فإن هناك حاجة ماسة لتدقيق تنظيمي أوسع.

وفي ضوء هذه التحديات، فإن مفهوم الأصالة نفسه يخضع لإعادة تعريف. حيث يُنظر إلى مستقبل الأصالة على أنه ليس صراعاً بين البشر والآلات، بل استخدام البشر للذكاء الاصطناعي لتحسين أصواتهم والتعبير عن العاطفة والنزاهة، مثل الكاتب الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتنقيح صوته. وعليه، يجب أن تركز الأبحاث على تطوير مقاييس جديدة للشفافية الرقمية وتأثيرها على النية الشرائية في سياق الحملات المُدارة بالذكاء الاصطناعي.

دور التكنولوجيا الغامرة (‏AR/VR‏) في تجربة المستهلك

جرب المنتج اون لاين قبل ما تشترى (Virtual Try-ons)

تُمثل التكنولوجيا الغامرة (الواقع المعزز والافتراضي) اتجاهاً حيوياً آخر، حيث توفر وسائل جديدة للوصول إلى العملاء وإشراكهم. وتتجاوز وظيفة الواقع المعزز (AR) مجرد الإبهار؛ إذ تخدم غرضاً وظيفياً مهماً للغاية في التجارة الإلكترونية وهو تقليل المخاطر المدركة المرتبطة بالشراء عبر الإنترنت.

من خلال الواقع المعزز، يمكن للشركات توفير تجربة تسوق متكاملة تتيح للعميل “تجربة المنتجات افتراضياً” (Virtual Try-ons) من راحة منزله، سواء كان ذلك للمكياج، النظارات، أو الملابس. هذا لا يخلق “انطباعات دائمة” فحسب، بل يزيد من الارتباط بالعلامة التجارية. علاوة على ذلك، توفر أدوات الواقع المعزز بيانات قيمة حول تفاعلات المستخدمين وتفضيلاتهم السلوكية، مما يعزز قدرة المسوقين على التخطيط الاستراتيجي. وقد تم دمج هذه التقنيات بشكل استراتيجي في منصات مثل Snapchat، حيث يوافق 77% من مستخدمي سناب شات على أن البحث البصري المدعوم بالواقع المعزز يسهل العثور على الملابس والأزياء.

لذلك، يجب أن تركز الأبحاث المستقبلية على قياس تأثير AR/VR بشكل مباشر على المخرجات التجارية، مثل انخفاض معدلات إرجاع المنتجات (Return Rates) وتحسين ولاء العملاء كنتيجة مباشرة لزيادة اليقين قبل الشراء.

صعود الفيديو القصير والتسويق عبر المؤثرين

يُعد الفيديو القصير القوة الدافعة لهيمنة المحتوى في العصر الحالي. من المتوقع أن يشكل الفيديو القصير 90% من إجمالي حركة الإنترنت بحلول عام 2026، ويحقق هذا النوع من المحتوى 2.5 ضعف التفاعل مقارنة بالفيديو الطويل.

يشهد النمو الهائل لمنصات مثل TikTok على هذا التحول، حيث تجاوزت المنصة 1.2 مليار مستخدم نشط شهرياً عالمياً حتى عام 2024، وظهر نمو في البحث عنها بنسبة 227% على مدى خمس سنوات. وقد شهد الاهتمام الأكاديمي بالمؤثرين على TikTok نمواً سريعاً، حيث تضاعف عدد الدراسات المتعلقة بسلوك المستهلك على المنصة بشكل كبير.

1- TikTok Ads: تعتبر مثالية لتحقيق الانتشار الفيروسي وتوعية العلامة التجارية (Top-of-funnel)، خاصة لاستهداف الجيل Z. تتميز بتكاليف أقل، حيث يبلغ متوسط التكلفة للنقرة (CPC) حوالي 1.20 دولار.

2- Instagram Reels Ads: تُعد أفضل للمبيعات والتحويل المباشر (Bottom-of-funnel). على الرغم من أن تكلفة الألف ظهور (CPM) قد تكون أعلى قليلاً (حوالي 12 دولاراً مقارنة بـ 10 دولارات في TikTok لبعض التخصصات)، فإن Reels تقدم 1.3 ضعف معدلات تحويل أعلى لعلامات التجارة الإلكترونية، مما يجعلها فعالة للغاية لاستهداف جيل الألفية.

يُظهر هذا التباين في معدلات التحويل  أن المسوقين يجب أن يتبنوا استراتيجية قمع مبيعات مقسمة. تُستخدم TikTok كقناة لبناء الوعي والاهتمام، بينما تستغل Reels، نظراً لتكاملها السلس مع نظام Meta الإعلاني، في التحويل المباشر وتتبع أداء المبيعات. لذلك، يجب أن يركز البحث الأكاديمي على فهم آليات “نقل العملاء” عبر قنوات الفيديو القصيرة وكيف يؤثر المحتوى الفيروسي الذي يبني الوعي على TikTok على قرارات الشراء النهائية التي قد تتم عبر Reels.

‏ التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاستدامة

1- دمج قيم الاستدامة في حملات التسويق

يُعد ربط التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمسؤوليات الاستدامة البيئية والاجتماعية (ESG) مجالاً حيوياً تم تحديده كأحد المجالات غير المستكشفة بما فيه الكفاية في الأدبيات.

تُظهر الدراسات الحديثة أن SMM لا يؤثر على نية الشراء بشكل مباشر فحسب، بل يعمل كوسيط نفسي يعزز السلوكيات المستدامة. حيث تؤكد النتائج أن أنشطة SMM تعزز بشكل كبير “القيم الخضراء” و “الاهتمامات البيئية”، والتي بدورها تؤثر إيجاباً على “نية إعادة الشراء للمنتجات الخضراء”.هذا يعني أن حملات SMM الفعالة تقوي ولاء المستهلكين للمنتجات المستدامة.

كما أن الجيل Z، بصفته جيلاً يهتم بشكل متزايد بالقضايا البيئية، يفضل المنتجات التي تتبنى ممارسات مستدامة تتسم بالشفافية. وقد كشفت الأبحاث أن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر بشكل كبير على قرارات الشراء لدى هذا الجيل فيما يتعلق بمنتجات الاقتصاد الأخضر.

لذلك، يجب أن تركز الأبحاث المستقبلية على استكشاف كيف يمكن لـ SMM أن تخفف من شكوك المستهلكين تجاه “التسويق الأخضر الزائف” (Greenwashing) من خلال تعزيز الشفافية والمصداقية المطلوبة من قبل الجيل .

الفروقات البحثية والتحديات في أبحاث المنطقة العربية

1- دراسة الفجوة في أبحاث التسويق في العالم العربي

على الرغم من النمو الهائل في الإنتاج الأكاديمي العالمي، أكدت التحليلات الببليومترية الحديثة وجود “تباينات إقليمية في الناتج البحثي، لا سيما في المنطقة العربية”. هذه الفجوة الهيكلية لا تتعلق فقط بالكم، بل بالنوعية والأطر النظرية المستخدمة.

إن الاعتماد على الأطر البحثية المستخلصة من بيانات غربية في ظل نقص الأبحاث المترجمة والسياقية في المنطقة العربية، ينطوي على مخاطر تطبيق نماذج غير ملائمة قد تتعارض مع الأنماط السلوكية والثقافية المحلية، مما يقلل من فعالية الحملات التسويقية. ولهذا السبب، هناك دعوة واضحة لضرورة تطوير “اسس عمل بحثية محلية” و”دمج أفضل لقواعد البيانات العربية في المناقشات الأكاديمية العالمية”. يجب على الأكاديميين في المنطقة العربية توجيه جهودهم لإنشاء نماذج نظرية مستخلصة من البيانات العربية والسلوك المحلي، مع التركيز على استخدام منهجيات متقدمة مثل البيانات الضخمة (Big Data Analytics) للتعويض عن محدودية أدوات البحث اللغوية المتخصصة.

2- التحديات الثقافية واللغوية والمنهجية للتسويق في الشرق الأوسط

تواجه أبحاث التسويق في المنطقة العربية تحديات فريدة ناتجة عن خصوصية البيئة اللغوية والثقافية من وجهة نظر الغرب:

  • التعقيد اللغوي: تُعد اللغة العربية لغة سامية ذات نظام جذور معقد وتنوع كبير في اللهجات التي تختلف بشكل صارخ بين الدول. كما أن الكتابة من اليمين إلى اليسار (RTL) تتطلب معالجة خاصة في التصميم والتحليل.
  • قيود الأدوات والبيانات: هناك “محدودية في أدوات البحث عن الكلمات المفتاحية باللغة العربية” مقارنة باللغات العالمية الأخرى، مما يعيق تحديد أولويات الكلمات المفتاحية وتحليل المنافسين بفعالية.
  • الحساسية الثقافية: تتطلب استراتيجيات SMM الناجحة مراعاة دقيقة “للأعراف الثقافية والحساسيات” التي تختلف بشكل كبير بين دول المنطقة.

بالنظر إلى سياقات إقليمية محددة مثل المملكة العربية السعودية، تم تحديد تحديات حرجة تؤثر بشكل مباشر على نجاح التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أبرزها: “ثقة المنصة”، “دعم العملاء”، و”القيمة المتصورة للمنصة”. يدل هذا على أن بناء الثقة والمصداقية  (Trust and Credibility ) قد يكون عاملاً حاسماً في النجاح في هذه الأسواق، وربما يفوق أهمية الوصول (Reach) وحده. وعليه، يجب أن تركز الأبحاث الإقليمية على قياس كيفية تأثير الاعتبارات الثقافية على بناء “ثقة المنصة” وكيف يمكن لحملات SMM أن تقدم قيمة مدركة عالية للمستهلكين في سياق يركز على الخصوصية والمصداقية.

3- تفضيلات المنصات وسلوك المستهلك في أسواق رئيسية (دراسة حالة: المملكة العربية السعودية)‏

تُعد المملكة العربية السعودية مثالاً بارزاً على التفضيلات الإقليمية المتباينة. يقضي المستخدمون السعوديون وقتاً طويلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بمتوسط يومي يصل إلى 3 ساعات و 6 دقائق، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي.

تسيطر ثلاث منصات بشكل خاص على المشهد في المملكة: X (تويتر سابقاً)، TikTok، و Snapchat.ويُعد تفوق Snapchat في السعودية مثيراً للاهتمام، حيث تُعزى شعبيته جزئياً إلى “ميزات الخصوصية التي تتردد بعمق في مجتمع يقدر السرية”. يوضح هذا أن الفعالية التسويقية الإقليمية لا تتبع بالضرورة الهيمنة العالمية.

تُظهر الإحصائيات الخاصة بالإعلانات أن “Sponsored Snaps” تحقق نتائج مذهلة مقارنة بالمنصات الأخرى، حيث تدفع زيادة تبلغ 2.3 ضعفاً في الوعي غير المُساعد بالعلامة التجارية، و 1.8 ضعفاً في نية الشراء.36

تفضيلات المنصات الاجتماعية وسلوك المستهلك في المملكة العربية السعودية تبرز بشكل واضح في استخدام عدة منصات رئيسية تتصدر المشهد الرقمي:

  • واتساب هو الأكثر استخدامًا بنسبة تقارب 97% من السكان، ويُستخدم بشكل يومي للتواصل الشخصي وتفاعل الشركات مع العملاء.
  • سناب شات يحظى بشعبية كبيرة خاصة بين الشباب، حيث يتميز بالتفاعل عبر القصص والفلاتر، ويعكس ثقافة الخصوصية المهمة في المجتمع السعودي.
  • تيك توك يشهد نموًا هائلًا مع أكثر من 35 مليون مستخدم، ويتميز بمحتوى الفيديو القصير الذي يجذب الشباب بشكل خاص.
  • إنستجرام يستخدم بشكل واسع للتسويق الإلكتروني عبر المؤثرين والمحتوى المرئي الجذاب.
  • تويتر/إكس يبقى منصة رئيسية لمتابعة الأخبار والنقاشات الاجتماعية، وله تأثير قوي في الحملات التسويقية.
  • منصات مثل يوتيوب ولينكدإن تلعب أدواراً مكملة بين الترفيه، التعليم، والتواصل المهني.

سلوك المستهلك السعودي يظهر تفضيلات واضحة للمحتوى البصري السريع والتفاعل المباشر، مع تفضيل المنصات التي تحترم الخصوصية والقيم الثقافية. لهذا، تعتمد الشركات في السعودية استراتيجيات تسويق مخصصة لكل منصة لتحقيق أفضل تفاعل وعودة استثمارية.هذا التوزيع يعكس خلفيات ثقافية واجتماعية مهمة، حيث مثلاً شعبية سناب شات ترتبط بقيم الخصوصية، بينما تيك توك وإنستجرام يعكسان توجهات الجيل الجديد نحو الإبداع والمحتوى الترفيهي العصري.​

يؤكد هذا الأداء التفاضلي أن نجاح التسويق في الشرق الأوسط يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ القيمة المستخلصة من الميزات الثقافية للمنصة. الميزات التي تلبي القيود الثقافية (مثل الخصوصية) تخلق ميزة تنافسية فريدة وتدفع لزيادة “القيمة الإعلانية” (Ad Equity) للمنصة. يجب على الأكاديميين التركيز على دراسة العلاقة بين الخصائص الميكانيكية للمنصة (Platform Mechanics) والأعراف الثقافية المحلية.

كيف نحل مشكلة نقص الأبحاث في المنطقة العربية

يتطلب سد الفجوة البحثية الإقليمية في المنطقة العربية جهداً منهجياً منسقاً يركز على التوطين والتحليل العميق، وفقاً لما يلي:

التحديات الحرجة والفجوات البحثية في سياق التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالمنطقة العربية

التحدي ‏الرئيسي الوصف/التأثير التوصية البحثية الاستراتيجية
التباين ‏الإقليمي في ‏الأبحاث
نقص في الناتج الأكاديمي المحلي؛ ‏هيمنة الأطر الغربية.‏
إجراء تحليلات ببليومترية على قواعد البيانات العربية؛ ‏تبني أطر عمل محلية مستخلصة من السلوكيات ‏الإقليمية.‏
التعقيد اللغوي ‏والثقافي
تباين اللهجات، النص من اليمين إلى ‏اليسار (‏RTL‏)، الحساسيات ‏الاجتماعية.‏
إجراء دراسات كيفية معمقة حول تكييف المحتوى ‏‏(‏Localization‏) وتأثيره الثقافي على الثقة.‏
تحديات ‏الأدوات ‏والبيانات
محدودية أدوات البحث عن الكلمات ‏المفتاحية العربية ونقص بيانات حجم ‏البحث.‏
تطبيق منهجيات البيانات الضخمة (‏Big Data ‎Analytics‏) المدعومة بالذكاء الاصطناعي (‏NLP‏) ‏لمعالجة النص العربي.‏
فعالية ‏المنصات ‏المحلية
هيمنة ‏Snapchat‏ و ‏X‏ في أسواق ‏رئيسية (مثل السعودية) بسبب ‏عوامل ثقافية (الخصوصية).‏
تحليل عائد الاستثمار (‏ROAS‏) والفعالية التسويقية ‏للمنصات الإقليمية المهيمنة بشكل متخصص لتحديد ‏مصدر القيمة المستخلصة من الميزات الثقافية.‏

الخلاصات النهائية والتوصيات الاستراتيجية

يكشف التحليل الببليومتري لأبحاث التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن مجال أكاديمي ناضج (ذروة النشر المتوقعة في 2024)، ولكنه يواجه تحديات منهجية ونظرية معقدة. يتمثل التحدي الأساسي في التأخر النظري، حيث لا تزال الأطر التأسيسية للمجال (مثل ورقة كابلان وهاينلين 2010) هي الأكثر تأثيراً، مما يستلزم تطوير نماذج نظرية جديدة تفسر التفاعلات المعقدة التي تفرضها التقنيات الناشئة.

تتركز الاتجاهات البحثية الاستراتيجية حتى عام 2025 وما بعده حول ثلاثة محاور رئيسية:‏

‏1.‏الذكاء الاصطناعي والأتمتة

لا يُعد دمج الذكاء الاصطناعي خياراً تكتيكياً، بل هو اندماج منهجي قسري مدفوع بالكفاءة التشغيلية (خفض التكاليف) وقوة التحليل التنبؤي والتخصيص الفائق. ومع ذلك، يفرض هذا الاتجاه صراعاً حاداً بين الكفاءة والشفافية، خاصة مع صعود المؤثرين المولّدين بالذكاء الاصطناعي الذين يهددون الثقة والأصالة.

‏2.‏التكنولوجيا الغامرة والفيديو القصير

يفرض صعود الفيديو القصير هيمنة على المحتوى الرقمي، ويقسم استراتيجيات التسويق عبر قنواته. يتطلب النجاح في هذا السياق استراتيجية تسويق مقسمة القمع، حيث تُستخدم منصات مثل TikTok لزيادة الوعي الفيروسي، وتُستخدم منصات مثل Reels للتحويل المباشر. أما تقنية الواقع المعزز، فوظيفتها الجوهرية تتجاوز المشاركة لتعمل على تقليل المخاطر المدركة للشراء عبر الإنترنت.

‏3.‏العدالة الإقليمية والتوظيف الثقافي

تؤكد البيانات على التباين الهيكلي الصارخ في الناتج البحثي العربي. هذه الفجوة تزيد من مخاطر تطبيق استراتيجيات تسويقية لا تتوافق مع التعقيدات اللغوية (اللهجات العربية) والحساسيات الثقافية الإقليمية.

توصيات استراتيجية للبحث الأكاديمي والممارسات التجارية

  • الأبحاث المنهجية: يجب على الباحثين العرب التركيز على إجراء دراسات ببليومترية معمقة تستهدف قواعد البيانات العربية لتحديد الهيكل الفكري المحلي، وتطوير أطر عمل نظرية محلية.
  • الأولوية الإقليمية: يجب دراسة كيف يؤثر عنصر الثقة و القيمة المدركة على نجاح حملات SMM في الأسواق الخليجية (مثل السعودية) ، مع تحليل الآلية التي تمكن فيها المنصات ذات الميزات الثقافية الموائمة (مثل خصوصية Snapchat) من تحقيق أداء تسويقي متفوق.
  • التكامل التخصصي: يتعين على الباحثين دمج منهجيات من علوم الحاسوب (مثل الرؤية الحاسوبية وتحليل البيانات الضخمة) بشكل أكبر في دراساتهم التسويقية، لدراسة التخصيص الفائق الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي.

أهم مصادر ابحاث التسويق للمقالة

تم ترجمة عناوين المصادر الى اللغة العربية تسهيلا على بعض الزائرين 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top